ابن الجوزي

85

زاد المسير في علم التفسير

الزمانين ، حد الماضي من آخره ، وحد المستقبل من أوله ، ومعنى ( جئت بالحق ) بنيت لنا . قوله [ تعالى ] : ( وما كادوا يفعلون ) فيه قولان : أحدهما : لغلاء ثمنها ، قاله ابن كعب القرظي . والثاني : لخوف الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم ، قاله وهب . قال ابن عباس : مكثوا يطلبون البقرة أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل ، فأبى أن يبيعها الا بملء ء مسكها ذهبا ، وهذا قول مجاهد ، وعكرمة ، وعبيدة ، ووهب ، وابن زيد ، والكلبي ، ومقاتل في مقدار الثمن . فأما السبب الذي لأجله غلا ثمنها ، فيحتمل وجهين : أحدهما : أنهم شددوا فشدد عليهم والثاني : لإكرام الله عز وجل صاحبها ، فإن كان برا بوالديه . فذكر بعض المفسرين أنه كان شاب من بني إسرائيل برا بأبيه ، فجاء رجل يطلب سلعة هي عنده ، فانطلق ليبيعه إياها ، فإذا مفاتيح حانوته مع أبيه ، [ وأبوه نائم ، فلم يوقظه ورد المشتري فأضعف له المشتري المثمن ، فرجع إلى أبيه ] فوجده نائما ، فعاد إلى المشتري فرده ، فأضعف له الثمن ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى ذهب المشتري فأثابه الله على بره بأبيه أن نتجت له بقرة من بقرة ، تلك البقرة . وروي عن وهب بن منبه في حديث طويل : أن فتى كان برا بوالديه ، وكان يحتطب على ظهره ، فإذا باعه تصدق بثلثه ، وأعطى أمه ثلثه ، وأبقى لنفسه ثلثه ، فقالت له أمه يوما : إني ورثت من أبيك بقرة ، فتركتها في البقر على اسم الله ، فإذا أتيت البقر ، فادعها باسم إله إبراهيم ، فذهب فصاح بها ، فأقبلت ، فأنطقها الله ، فقالت : اركبني يا فتى ، فقال لم تأمرني أمي بهذا . فقالت : أيها البر بأمه ، لو ركبتني لم تقدر علي ، فانطلق ، فلوا أمرت الجبل أن ينقلع من أصله لانقلع ببرك لأمك . فلما جاء بها قالت أمه : بعها بثلاثة دنانير على رضى مني ، فبعث الله ملكا فقال : بكم هذه ؟ قال : بثلاثة دنانير على رضى من أمي . قال : لك ستة ولا تستأمرها ، فأبى ، وعاد إلى أمه فأخبرها ، فقالت : بعها بستة على رضى مني ، فجاء الملك فقال : خذ اثني عشر ولا تستأمرها ، فأبي ، وعاد إلى أمه فأخبرها ، فقالت : ، يا بني ، ذاك ملك ، فقل له : بكم تأمرني أن أبيعها ؟ فجاء إليه فقال له